جابر بن حيان
44
مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم
بشكل خاص . ولكن يبدو لنا أنّ محاولة إجراء مثل هذه المقارنة ، أو استنتاج بعض النتائج الأبستيمية والفلسفية العجولة لهذه المعطيات لا تخلو من الخطورة . نعود فنكرر : إنّ الخيمياء تتميّز بمسار وهدف خاصّين بها ، وإنّ لغتها - التي يعبّر عنها بالرموز - لا تشابه لغة الفلاسفة أو المتكلمين إلا في الظاهر أو بشكل طارىء . وقبل أيّ تحليل أو محاولة أخرى للتوضيح - التي لا يسمح بها على أي حال النطاق الضيّق لهذه الدراسة - سنكتفي بمحاولة تحديد نقطتين أساسيتين . إنّ التصنيفية العامة لهذا التقسيم يبيّن فورا تعارضات مزدوجة : فالإلهي يقابل الطبيعي ، وكذلك المعنى والحرف ، الباطن والظاهر ، النور والظلمة ، العلوي والسفلي . . . الخ ؛ ولكن يظهر ثمة تفريقان لهما أهميتهما الكبرى ؛ إنهما اللذان يفصلان « الديني » عن « الدنيوي » ، ويؤثّران في مجمل الفوارق اللاحقة ؛ وهما : 1 - التعارض بين المعرفة المكتسبة بإلهام من العوالم العلوية وبين تلك المتعلقة بالمعرفة الطبيعية . 2 - الفصل بين العلوم قبل الموت وبعده . يدفعنا التفريق الأوّل في الواقع للتساؤل حول نظرية المعرفة عند جابر ، إلّا أنّه سوف يصعب توضيح هذه النقطة الفلسفية ، خصوصا في مثل المؤلّفات الجابرية ، وذلك لحساسيتها ولكثرة الجدل